عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

316

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة أربع وتسعين وخمسمائة ) فيها استولى علاء الدين بن خوارزم شاه تكش على بخاري وكانت لصاحب الخطا لعنه الله وجرى له معه حروب وخطوب ثم انتصر تكش وقتل خلق من الخطا وفيها توفي أبو علي الفارسي الزاهد واسمه الحسن بن مسلم الحنبلي الفارسي من قرية بنهر عيسى يقال لها الفارسية كان أحد الأبدال وزاهد العراق سمع وتفقه بأبي ذر الكرخي وكان متبتلا أقام أربعين سنة لا يكلم أحدا من الناس صائم الدهر قائم الليل يقرأ كل يوم وليلة ختمة وكانت السباع تأوي إلى زاويته والخليفة وأرباب الدولة يمشون إلى زيارته حكى أن فقيرا احتلم بزاويته في ليلة باردة فنزل إلى النهر ليغتسل فجاء السبع فنام على جبته وكاد الفقير يموت من البرد والخوف فخرج الشيخ حسن وجاء إلى السبع فضربه بكمه وقال يا مبارك لم تتعرض لضيفنا فقام السبع يهرول وتوفي بالفارسية في المحرم وقد بلغ التسعين وفيها جرد بك أحد أكابر أمراء الدولتين النورية والصلاحية حضر جميع الفتوحات وهو الذي قتل شاور بمصر وابن الخشاب بحلب وكان فارس الإسلام وفيها صاحب سنجار الملك عماد الدين زنكي بن قطب الدين مودود ابن أتابك زنكي تملك حلب بعد ابن عمه الصالح إسماعيل فسار السلطان صلاح الدين فنازله ثم أخذ منه حلب وعوضه بسنجار فملكها إلى هذا الوقت ونجد صلاح الدين على عكا وكان عادلا متواضعا موصوفا بالبخل وتملك بعده ابنه قطب الدين محمد وفيها تقي الدين أبو الحسين وأبو الخير سلامة بن إبراهيم بن سلامة